السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
125
تفسير الصراط المستقيم
وقع ذلك كثيرا في رموز الحكماء وإشارات العلماء . قال الشيخ الرئيس ابن سيناء « 1 » في قصيدته الروحية التي مطلعها : إلى أن قال : هبطت إليك من المحلّ الأرفع * ورقاء ذات تعزّز وتمنع حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها * عن ميم مركزها بذات الأجرع علقت بهاء ثاء الثقيل فأصبحت * بين المعالم والطلوع الخضع الأبيات . . . ولذا يعبّرون عن علم الكيما بعلم الكاف . وسمعت عن بعض الأعلام : أن مجنون ليلى ، وزيد المجنون ، أو بهلول العاقل لمّا اشتد عليهما أمر التقية كتبا إلى بعض الأئمة ، ولعله أبو محمد العسكري عليه السّلام يسألانه بيان كيفية التخلص من كيد المخالفين ، فكتب عليه السّلام على ظهر كتاب مجنون ليلى حرف العين هكذا : ( ع ) يشير به إلى العشق ، وعلى ظهر كتاب زيد المجنون حرف الجيم هكذا : ( ج ) إشارة إلى الأمر بالجنون ، فأظهر الأول الأول والثاني الثاني ، فاشتهرا بالأمرين ، حتى صارا أعجوبة للأعيان وأضحوكة للصبيان . وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول لابن عباس : « كيف إذا ظلمت العيون العين ؟ فقال له : يا مولاي كلمتني بهذا مرارا ولم أعلم معناه . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في جوابه ما حاصله : إنّ العين هو علي بن أبي طالب وعترته : والعيون هم الذين يعادونه ، وصرّح
--> ( 1 ) هو الحسين بن عبد اللَّه بن الحسن الفيلسوف الطبيب المتوفى ( 427 ) ه .